محمد طاهر الكردي
365
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فموسى عليه السلام قد أحسن إلى جميع المؤمنين والمؤمنات في هذه المسألة إحسانا كبيرا ووفّق فيها أعظم توفيق ، كيف لا ، وهو الذي رأى من أحوال بني إسرائيل العجب العجاب ، ولذلك قال نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من الصلاة على موسى فما رأيت أحدا من الأنبياء أحوط على أمتي منه » رواه ابن عساكر عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه . والحق أننا قد وصلنا في هذا الزمان إلى حالة من العجز والتقصير ، لا نقدر بأن نقوم بأداء هذه الصلوات الخمس حق أدائها ، بل تهاون الكثير بها في غير قطرنا حتى تركوه بتاتا والعياذ باللّه ، فكيف لو لم يخفف اللّه عنا بفضله ورحمته ، فجزى اللّه موسى وإبراهيم ونبينا محمدا عنا ما هو أهله . اللهم صل وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل منهم أجمعين . ترجمة خليل اللّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما كان إبراهيم الخليل صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، له فضل عام على العرب والأمة المحمدية ، بنص القرآن الكريم ، حيث يقول : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، ويقول في آية أخرى : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ . كما له فضل خاص على أهل مكة من الدعاء لهم بنص الآية الكريمة حيث يقول : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ، وغير ذلك من الآيات ، فاستجاب اللّه تعالى منه جميع دعواته بفضله ورحمته ، فجزاه اللّه عنا بما هو أهله . رأينا أن نتشرف بذكر شيء من ترجمته النفيسة ، فكتبنا عنه ترجمة لطيفة وافية ، وقد قدمناها في أول الكتاب ولم نذكرها هنا ، لمناسبة أنه هو أول مكتشف لمكة شرفها اللّه تعالى ، ورافع قواعد بيت اللّه الحرام . فناسب أن تكون ترجمته في أول الكتاب ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .